السيد محمدمهدي بحر العلوم
513
مصابيح الأحكام
ويظهر من كتاب الإشراف « 1 » أنّه « 2 » معتمد المفيد - طاب ثراه - في الفرق بين الصغيرة والكبيرة ، حيث أسند استحباب الغسل لمن أراد التوبة من كبيرة إلى ما جاء عن النبيّ صلى الله عليه وآله . والحديث مع قصوره سنداً ودلالةً - لابتنائها على أنّ المراد بتطهير البدن الغسل ، وهو غير واضح خصوصاً مع اقترانه بتطهير الثياب - ظاهر في الفرق بين من عمل كبيرة ومن أكثر من الصغائر مع دخول الإكثار منها في الإصرار الذي هو كبيرة ، وإن اختلف الجنس . والرواية الثانية : ما رواه الكليني في باب الغناء من كتاب الزيّ والتجمّل والمروّة ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن زياد ، قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام فقال له رجل : بأبي أنت وأُمّي ، إنّي أدخل كنيفاً لي ولي جيران وعندهم جوارٍ يتغنّين ويضربن بالعود ، فربما أطلت الجلوس استماعاً منّي لهنّ ، فقال : « لا تفعل » . فقال الرجل : « واللَّه ما آتيهنّ برجلي وإنّما هو سماع أسمعه باذني » . فقال : « للَّه أنت ، أما سمعت اللَّه عزّ وجلّ يقول : « إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا » « 3 » » ، فقال : بلى واللَّه ، ولكأنّي لم أسمع هذه الآية من كتاب اللَّه من عربيّ ولا عجميّ ، لا جرم إنّي لا أعود إن شاء اللَّه ، وإنّي لأستغفر اللَّه . فقال لي :
--> ( 1 ) . الإشراف ( المطبوع ضمن مصنّفات الشيخ المفيد 9 ) : 17 . ( 2 ) . أي : هذا الحديث الوارد في أدعية السرّ . ( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 36 .